بفضل دور كاين المزدوج: بايرن يكتسح مدريد
مايكل كوكس- نيويورك تايمز
Thursday, 09-Apr-2026 06:49

كان بايرن ميونيخ الفريق الهجومي الأكثر رهبة في أوروبا هذا الموسم. فقد سجّل 100 هدف في الدوري الألماني، أي أكثر بـ20 هدفاً من أي فريق آخر عبر الدوريات الخمسة الكبرى في القارة. وبينما يبقى هناك تحفّظ واضح يتمثل في أنّ «البوندسليغا» لا تقدّم دائماً أصعب المواجهات لبايرن، إلّا أنّ الفريق يبدو قادراً على اكتساح أفضل الأندية في دوري أبطال أوروبا أيضاً.

فوزه 2-1 في ذهاب ربع النهائي ضدّ ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» كان عرضاً مثالياً لما يمثّله بايرن. وبشكل خاص، أظهر هذا اللقاء التباين مع منافسه.

يملك ريال مهاجمَين من الطراز العالمي، هما فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي، وقد صنعت جودتهما الفردية عدة فرص جيدة خلال المباراة. لكن، وللمرّة الأولى، كان هناك شعور بأنّهما منفصلان عن بقية الفريق - حرفياً من حيث التمركز، وكذلك من حيث مكانتهما داخل النادي الإسباني. الانطباع السائد هو أنّهما يفعلان ما يشاءان، بينما يتعيّن على الثمانية الآخرين من لاعبي الميدان موازنة ذلك عبر الانضباط والركض.

 

في المقابل، بدا بايرن أكثر انسجاماً بكثير، وهذا ليس مفاجئاً. الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أنّه لعب بأسلوب مختلف تماماً خارج أرضه مقارنةً بمباراة الذهاب خارج أرضه في الدور السابق أمام أتالانتا.

ففي إيطاليا، واجه فريقاً يعتمد على الرقابة الفردية الصارمة، لذلك دوّر بايرن المراكز لسحب خصمه خارج مواقعه، ثم اخترقه بسهولة. فوزه 6-1 في تلك الليلة يُعدّ ربما أفضل أداء في هذا الموسم من دوري الأبطال.

 

انتصار مدريد لم يكن بالقوّة عينها على صعيد النتيجة، لكنّه كان مباراة رائعة، وكان بايرن الطرف الأفضل فيها. كان نهجه مختلفاً عن ذاك الذي اتبعه في بيرغامو: أقل اعتماداً على الانسيابية، وأكثر على التمركز الثابت. على وجه الخصوص، طوال الشوط الأول، إلتزم مايكل أوليزيه بالخط الجانبي الأيمن بشكل كبير وكان متاحاً للتحوُّلات في اللعب. وبالمثل، بقي لويس دياز على الجناح المقابل.

في الوسط بينهما، لعب سيرج غنابري كصانع ألعاب هجومي مركزي، لكنّه غالباً ما كان يتراجع لاستلام الكرات من قلبَي الدفاع، بينما كان هاري كاين، كعادته، يؤدّي دوراً يجمع بين المهاجم الصريح رقم 9 وصانع اللعب رقم 10. كل ذلك كان منطقياً. كان من المرجّح أن يتفوَّق بايرن في هذه المواجهات الفردية.

 

أوليزيه، أخطر مراوغ في أوروبا حالياً، سبَّب مشاكل طوال المباراة للظهير الأيسر ألفارو كاريراس. وعلى الجهة اليسرى للضيوف، كان دياز يعتمد أكثر على الانطلاقات من دون كرة خلف زميله السابق في ليفربول، ترينت ألكسندر-أرنولد. جناحا بايرن يميلان بطبيعتهما للدخول إلى العمق على قدمهما الأقوى، ما أجبر قلبَي دفاع ريال مدريد على التغطية خلف ظهيرَيهما. وكنتيجة جزئية لذلك، وجد غنابري وكاين نفسَيهما في كثير من الأحيان من دون رقابة في مواقع أعمق.

 

هدفا بايرن يقدّمان مثالاً جيداً على طريقة عمل الفريق. عندما استعاد فريق فينسنت كومباني الكرة في مناطق متقدّمة قبل الهدف الأول، كان غنابري وكاين حُرَّين تماماً في وسط الملعب. ويعود ذلك جزئياً إلى التزامهما بواجباتهما الدفاعية. لو كانت الأدوار معكوسة، ربما كان فينيسيوس ومبابي متقدّمَين 20 ياردة إلى الأمام ويمشيان للعودة. قد يُتيح ذلك تمريرة طولية مباشرة خلف الدفاع، لكنّ وجود لاعبَين بين الخطوط يحمل قيمة أيضاً، وهنا كان غنابري متاحاً لتمريرة من أوليزيه.

 

الهدف الأول: إرباك الظهيرَين

عندما استلم غنابري الكرة، كان دياز - على الجهة القريبة - على الأرجح يترقب المساحة خلف ألكسندر-أرنولد... وبدا في البداية مستعداً للانطلاق في القناة، بينما ينقل غنابري الكرة إلى كاين في العمق (وعلى الجهة البعيدة، بالمناسبة، كان كاريراس ينظر خلفه بقلق، خوفاً من انطلاق أوليزيه خلفه).

لكن عندما أعاد كاين الكرة إلى غنابري، كان دياز قد استغل تمركز ألكسندر-أرنولد الضيّق لينطلق نحو الخارج، واضعاً نفسه في النقطة العمياء للظهير الأيمن.

 

لم يكن بمقدور ألكسندر-أرنولد فعل الكثير لإيقاف التمريرة أو تتبُّع الركضة بشكل صحيح. أيضاً كان كاريراس منشغلاً بأوليزيه إلى درجة أنّه تراجع 3 ياردات أعمق من بقية خط دفاع مدريد، وهي مشكلة شائعة عندما يكون المهاجمون على الأطراف هم مَن ينطلقون خلف الدفاع. فاندفع دياز وسجّل بهدوء.

 

الهدف الثاني: كاين يخلق المساحة

الهدف الثاني كان مختلفاً تماماً، لكنّه كان مثالاً آخر على نهج بايرن. مرّة أخرى، بدأت الهجمة مع أوليزيه على الجهة اليمنى، لكن هذه المرّة بمراوغة بطيئة نحو الداخل. ومع انجذاب مدافعي مدريد جميعاً إلى تحرُّكات اللاعبين الآخرين، تُرك كاين بمساحة هائلة على حافة منطقة الجزاء.

 

كان مهاجم بايرن رقم 9 يطلب التمريرة بوضوح من أوليزيه، الذي مرّر الكرة ببطء كافٍ ليتمكّن كاين من التسديد من لمسته الأولى. اللمسة النهائية كانت متقنة ودقيقة، على رغم من أنّ الحارس أندري لونين كان بإمكانه تقديم أداء أفضل.

هذا ما كان عليه بايرن الليلة الماضية. الجناحان بقيا في مواقع متقدّمة، وتألّقا في المواجهات الفردية وقدّما انطلاقات خلف الدفاع. أمّا المهاجمان في العمق، فكانا يلعبان بشكل أعمق ويتسلّمان الكرة بين الخطوط من أجل الصناعة والتسجيل.

 

لم يكن أداء بايرن مثالياً. ارتكب دايوت أوباميكانو عدة أخطاء مع هجمات مبابي وفينيسيوس من الجهة اليمنى لدفاع بايرن، واضطر الحارس مانويل نوير لتقديم أداء فردي استثنائي في المباراة. لكنّ قدرة بايرن على تنفيذ خطة لعب متماسكة ومُحكَمة تجعله المرشح الأبرز للتأهل إلى نصف النهائي قبل مباراة الإياب الأسبوع المقبل.

الأكثر قراءة